محمد تقي النقوي القايني الخراساني

360

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

عنه إلى عثمان فعرض ذلك عليه فقال عثمان نعم فعاد إلى علىّ فأعاد قوله فعل ذلك عبد الرّحمن ثلاثا فلمّا رأى انّ عليّا غير راجع عمّا قاله وان عثمان ينعّم له بالإجابة صفق على يد عثمان وقال السّلام عليك يا أمير المؤمنين - فقال له علىّ ( ع ) واللَّه ما فعلتها الَّا لانّك رجوت منه ما رجا صاحبكما من صاحبه رق اللَّه بينكما عطر منسّم ففسد بعد ذلك بين عبد الرّحمن وعثمان فلن يكلَّم أحدهما صاحبه حتّى مات عبد الرّحمن انتهى . هذا ما ذكره الشّارح المعتزلي في هذا الباب وقد ظهر ممّا ذكره الشّارح انّ عبد الرّحمن ابن كيف مال إلى صهره عثمان . ان قلت ، كيف يثبت ميله إلى عثمان وقد عرضها اوّلا على علىّ وثانيا على عثمان وأعاد ذلك ثلاثا وحيث لم يقبل علىّ وقبل عثمان فلا جرم بايعه فمن اين ظهر ميله إلى عثمان وما جرمه فيه . قلت ، وجه ميله إلى عثمان هو تعليقه الخلافة على شرط ثالث وهو العمل بسيرة الخليفتين مع انّه لم يكن ملحوظا شرعا وعقلا وقد تكلَّمنا فيه وقد علم عبد الرّحمن انّ عليّا لا يلتزم به وعثمان يلتزم به وبهذا يثبت ميله إلى عثمان فانّ تعليق البيعة له ( ع ) على هذا الشّرط بالنّسبة اليه ( ع ) من قبيل التّعليق على المحال وهو كاشف عن عدم رضاه بخلافته ( ع ) والَّا كيف يجوز لعمر وأبى بكر وغيرهما الاجتهاد كما يقولون به ويصحّحون به اغاليطهم ، وأكاذيبهم ومبدعاتهم من جميع الخلفاء ولا يجوز الاجتهاد لعلىّ بل لا بدّ له من